الشيخ المنتظري

106

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

لأنّا لا نسلّم إِجماعها على العمل بقوله مع جواز الخطأ عليه ، وهو موضع الخلاف . بل إِنما أمروا برجوع العامي إِلى المفتي فقط ، فأمّا ليعمل بقوله تقليداً فلا . فإن قيل : فما الفائدة في رجوعه إليه إِذا لم يجز له العمل بقوله ؟ قلنا : الفائدة في ذلك أن يصير له بفتياه وفتيا غيره من علماء الإمامية سبيل إِلى العلم بإجماعهم فيعمل بالحكم على يقين . " ( 1 ) انتهى كلام الغنية . ثمّ على فرض دلالة الآيات والروايات والسيرة على الحجّيّة التعبّدية لقول الفقيه فالاطلاع عليها وتحقيق دلالتها خارج من وسع العامي لتوقّف ذلك على الاجتهاد في هذه المسألة . إذا التقليد فيها يوجب التسلسل ، كما لا يخفى . كما أن جواز العمل بالاحتياط وتشخيص موارده وكيفيته أيضاً يتوقف على الاجتهاد في هذه المسألة أو التقليد فيها . فلا يبقى للعامّي في بادي الأمر إِلاّ الرجوع إِلى أهل الخبرة والعمل بقوله بعد حصول الوثوق والاطمينان الذي هو علم عادىّ ، وحجّيته تكون ذاتية ، فتدبّر . وأمّا ما قد يرى من بعض العوام من التعبّد المحض بفتوى المجتهد مطلقاً من دون التفات إِلى أنّه يطابق الواقع أم لا ، بل وإِن التفتوا إِلى ذلك وشكّوا في مطابقته له ، فلعلّه من جهة ما لُقّنوا كثيراً بأنّ تكليف العامي ليس إِلاّ العمل بفتوى المجتهد ، وأنّ ما أفتى به المفتي فهو حكم اللّه في حقّه مطلقاً . والظاهر أنّ هذه الجملة تكون من بقايا إِلقاءات المصوّبة ، وإن تردّدت على ألسنتنا أيضاً . هذا . طريق آخر إِلى مسألة التقليد : ولكن هنا طريق آخر إِلى مسألة التقليد ربّما ينقدح في بعض الأذهان ، وإِن كان لا يخلوا من إِشكال . وهو أنّ المناصب الثلاثة أعني بيان الشريعة ، وأمر

--> 1 - الجوامع الفقهية / 485 .